محمد جمال الدين القاسمي

116

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

العرب ( عجوزة ) - حكاه يونس - وَهذا بَعْلِي أي زوجي إبراهيم شَيْخاً إِنَّ هذا أي التولّد من هرمين لَشَيْءٌ عَجِيبٌ أي غريب ، لم تجر به العادة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 73 ] قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي أتستبعدين من شأنه وقدرته خلق الولد من الهرمين ؟ قال الزمخشريّ : وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها ، لأنها كانت في بيت الآيات ، ومهبط المعجزات ، والأمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ، ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيت النبوّة ، وأن تسبّح اللّه وتمجده ، مكان التعجب وإلى ذلك أشارت الملائكة ، صلوات اللّه عليهم ، في قولهم : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ، ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة ، فليست بمكان عجب . والكلام مستأنف ، علل به إنكار التعجب ، كأنه قيل : ( إياك والتعجب ) فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من اللّه عليكم - انتهى - . فالجملة خبرية ، وجوّز كونها دعائية . و ( أهل البيت ) نصب على النداء أو التخصيص ، لأن أهل البيت مدح لهم ، إذ المراد أهل بيت خليل الرحمن . إِنَّهُ حَمِيدٌ أي مستحق للمحامد ، لما وهبه من جلائل النعم مَجِيدٌ أي كريم واسع الإحسان ، فلا يبعد أن يعطي الولد بعد الكبر . وهو تذييل بديع لبيان أن مقتضى حالها أن تحمد مستوجب الحمد المحسن إليها بما أحسن ، وتمجده ؛ إذ شرفها بما شرّف . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 74 ] فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ أي خيفة إرادة المكروه منهم بعرفانهم وَجاءَتْهُ الْبُشْرى أي بدل الروع يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ أي في هلاكهم ، استعطافا لدفعه . روي أنه قال : أتهلك البارّ مع الأثيم ، أتهلكها وفيهم خمسون بارّا ؟ حاشا لك ! فقيل له : إن وجد فيهم خمسون بارّا فنصفح عن الجميع لأجلهم !